النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: هل تبطل الغيبة والنميمة الصيام ؟ - الشيخ فركوس

  1. #1
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    646
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    المواضيع
    586

    Exclamation هل تبطل الغيبة والنميمة الصيام ؟ - الشيخ فركوس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الناس يتكلمون كثيرا عن مبطلات الصيام وهو أمر هام جدا
    ولكن لا يلتفتون إلى مُنقصات أجر وثواب الصيام وهو أمر خطير والله أعلم... تابعوا زادكم الله فقها في الدين

    في حكم الغِيبة والنميمة للصائم
    الفتوى رقم: 1065
    للشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري -حفظه الله تعالى-
    منقول من موقع الشيخ
    http://ferkous.com/home/?q=fatwa-1065

    السؤال:
    هل الغِيبةُ والنميمةُ تُبْطلان الصيامَ؟ فإذا كانتا لا تُبطلانه فما مدى صحَّة قولِ مَنْ يستدلُّ على أنهما مِنْ مبطلات الصيام بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»(1)؟ وجزاكم الله خيرًا.


    الجواب:
    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
    فالصومُ هو التعبُّد لله بالإمساك عن المفطِّرات مِنْ طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس إمساكًا حسِّيًّا، ويُتْبَعُ ذلك بالإمساك المعنويِّ عن الكلام المحرَّم والمكروه مِنَ اللغو والرفَثِ والصخَبِ وقولِ الزور، ويدخل فيه كلُّ كلامٍ محرَّمٍ مِنَ الكذب والغِيبة والنميمة وشهادة الزور والسبِّ والشتم، والجهل الذي هو ضدُّ الحِلْمِ مِنَ السفَهِ بالكلام الفاحش وغيرِها مِنْ صور قبيح الكلام، علمًا أنَّ صيانةَ اللسان عن هذه المنهيَّات واجبٌ على كلِّ حالٍ وفي كلِّ وقتٍ، وحرمةُ الوقوع فيها مِنَ الصائم أشدُّ وأغلظُ، خاصَّةً في زمنٍ فاضلٍ كرمضان أو مكانٍ فاضلٍ كالحرمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، قال الصنعانيُّ ـ رحمه الله ـ: «الحديثُ دليلٌ على تحريم الكذب والعملِ به، وتحريمِ السفَهِ على الصائم، وهما محرَّمان على غير الصائم ـ أيضًا ـ، إلَّا أنَّ التحريم في حقِّه آكَدُ كتأكُّد تحريم الزنا مِنَ الشيخ والخُيَلَاءِ مِنَ الفقير»(2)، كما يدلُّ على هذا المعنى مِنْ حفظِ اللسان عن جميع أنواع الكلام الذي لا خَيْرَ فيه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»(3)، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»(4).
    وعليه، فالصومُ الكاملُ هو التعبُّدُ لله بالإمساك الحسِّيِّ والمعنويِّ، والذي يتعلَّق به بطلانُ الصوم منهما إنما هو ما ثبت مِنَ المفطِّرات الحسِّيَّة شرعًا كالأكل والشرب والجماع والقيء عمدًا وخروجِ دم الحيض والنفاس وغيرها مِنَ المفطِّرات، أمَّا الكلامُ القبيحُ مِنْ محرَّمٍ ومكروهٍ والذي لا يُخرج صاحبَه مِن دائرة الإيمان فلا يُعَدُّ منها، غيرَ أنه يُنْقِصُ أجْرَ الصائمِ ويقلِّل ثوابَه على وجهٍ لا يكون صيامُه تامًّا كاملًا.

    وليس في حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه السابقِ ما يدلُّ على بطلانِ صومِ مَنْ وقع في آفات اللسان، فغايةُ ما يدلُّ عليه هو بيانُ عِظَمِ ارتكاب قول الزور والجهل في حال الصيام، وبيانُ «أنَّ كمال الصوم وفضيلتَه المطلوبةَ إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء»(5)، ولا اعتبارَ لمفهوم قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، لأنَّ الله تعالى لا يحتاج إلى عملِ أحدٍ ولا إلى طاعتِه فهو سبحانه غنيٌّ عن العالمين وأعمالهم.

    فالحاصلُ أنَّ المقصود مِنْ حكمة تشريع الصيام ليس في ذات الإمساك عن المفطِّرات بالجوع والعطش، وإنما الحكمةُ مِنْ شرعية الصيام هي الامتناعُ عن كلِّ ما حرَّمه اللهُ مِنْ جهة الحسِّ والمعنى تهذيبًا للنفس وتقويمًا للأخلاق والطباع.
    والذي يؤيِّد عدمَ بطلان صيام المغتاب ما عليه كافَّةُ العلماء، حتَّى نقل ابنُ قدامةَ ـ رحمه الله ـ الإجماعَ على صحَّة صومه فقال: «الغِيبةُ لا تفطِّر الصائمَ إجماعًا، فلا يصحُّ حملُ الحديث على ما يخالِفُ الإجماعَ»(6).
    قلتُ: وإن كان الإمامُ الأوزاعيُّ ـ رحمه الله ـ قد خالف في ذلك فقال: «يَبْطُل الصومُ بالغِيبة ويجب قضاؤُه»(7)، إلَّا أنَّ مرجوحية ما ذهب إليه تظهر في ضعفِ مستنَدِه، حيث استدلَّ بحديثِ: «خَمْسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالكَذِبُ وَالقُبْلَةُ وَاليَمِينُ الفَاجِرَةُ»(8)، والحديثُ ـ مِنْ حيث سندُه ـ لا يقوى على الحجِّيَّة مع أنه قابلٌ للتأويل، قال النوويُّ ـ رحمه الله ـ: «حديثٌ باطلٌ لا يُحْتَجُّ به، وأجاب عنه الماورديُّ والمتولِّي وغيرُهما بأنَّ المرادَ بطلانُ الثوابِ لا نَفْسِ الصوم»(9).

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

    الجزائر في: 21 شعبان 1431هـ
    الموافـق لـ: 02 أوت 2010م
    ------------------------------------------------------------------------
    (1) أخرجه البخاري في «الأدب» باب قول الله تعالى: ï´؟وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِï´¾ [الحج: 30] (6057) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    (2) «سبل السلام» للصنعاني (2/320).
    (3) أخرجه البخاري في «الأدب» باب: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ» (6018)، ومسلم في «الإيمان» (47)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    (4) أخرجه البخاري في «الصوم» باب هل يقول: إنِّي صائمٌ إذا شُتِمَ (1904)، ومسلم في «الصيام» (1101)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    (5) «المجموع» للنووي (6/356).
    (6) «المغني» لابن قدامة (3/104).
    (7) «المجموع» للنووي (6/356).
    (8) قال الزيلعيُّ في «نصب الراية» (2/483): «رواه ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» من حديث عنبسة .. وقال: هذا حديثٌ موضوعٌ، وقال ابن معينٍ: سعيدٌ كذَّابٌ ومِن سعيدٍ إلى أنسٍ كلُّهم مطعونٌ فيهم انتهى. وقال ابن أبي حاتمٍ في «كتاب العلل»: سألتُ أبي عن حديثٍ رواه بقيَّة عن محمَّد بن الحجَّاج عن ميسرة بن عبد ربِّه عن جابان عن أنسٍ أنَّ النبيَّ عليه السلام قال: «خَمْسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ» فذكره، فقال أبي: إنَّ هذا كذبٌ، وميسرةُ كان يفتعل الحديث».
    (9) «المجموع» للنووي (6/356).


    *****
    والله الموفق
    نحبكم في الله
    والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة alcazar ; 07-12-2015 الساعة 06:36 PM
    صعد ابو الدرداء –رضي الله عنه- درج مسجد دمشق فقال:
    " يا أهل دمشق ألا تسمعون من أخ لكم ناصح إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ويأملون بعيدا فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا .
    وكان يقول ثلاث اضحكتنى حتى أبكتنى :
    طالب دنيا والموت يطلبه وضاحك ملء فيه ولا يدرى أرضى ربه ام اسخطه وغافل ليس بمغفول عنه "


    وكان الإمام أحمد -رحمه الله- يقول:
    " يا دار تخربين ويموت سكانك " ،
    وقال: " من لم يردعه ذكر الموت والقبور والآخرة فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
About us