السلام عليكم،

الهدرة في الناس - النميمة - النفاق : أنتم في خطر فتوبوا إلى الله قبل الممات وفوات الآوان!

قال صاحب صفحة "واش قالوا اليوم" على صحيفة جريدة الهداف الورقية لهذا اليوم 16-09-2017م
" تقعد مع هاذوك يحكولك على لخرين..
تقعد مع لخرين يحكولك على هاذوك
تقعد معاهم في زوج تلقاهم يتعانقوا !!
تروح أنت يهدرو فيك في زوج.. مصيبة !! "


ولكون هذا الأمر خطير لا يجوز لنا التعرض له من باب الضحك و "الطوايش" لكي لا نعتاد على هذا !!! ونستهين بالمعاصي.
نقول لكم ما معنى تلك العبارات : هي الغيبة والنميمة والبهتان والنفاق ! يعني من المهلكات

فما معنى هذا الكلام وما هي عواقبه وكيف الخروج منه والتوبة النصوحة ؟

السؤال:
الغيبة وكفارتها
1- ما حكم اتهام شخص بأنه لا يستطيع أن يتحكم بلسانه ؟
2- هل يجب أن أخبرهم بما قالوا عنهم ومن الذي قال ؟
هذا الأمر وقع وبدلاً من أن يتم إخبار الشخص عما قيل عنه ومن قاله، قالوا له بأن من نقل له الكلام هو الذي لا يتحكم بلسانه ، ولم يقولوا له أكثر من ذلك .
3- كيف يتم اتهام شخص بشيء ربما لم يقله بدون إخباره ؟
ربما يكون الشخص بريئاً وقد ساءت سمعته الآن، أرجو أن تخبرني بجميع الأحكام الإسلامية المتعلقة بهذا الشأن لكي أوقف القذف والإفتراء والغيبة التي وقعت على الشخص الذي اتهموه بأنه لا يتحكم بلسانه .

الجواب:
الحمد لله

أولاً:
يجب على المسلم حفظ لسانه عما نُهيَ عنه ، ومن هذه المنهيَّات والتي تساهل الناس في الوقوع فيها كثيراً الغيبة والبهتان والنميمة.

والغِيبة: هي ذكر المسلم في غيبته بما فيه مما يكره نشره وذِكره ، والبهتان: ذِكر المسلم بما ليس فيه وهو الكذب في القول عليه، والنميمة: هي نقل الكلام من طرف لآخر للإيقاع بينهما.

والأدلة في تحريم هذه الأفعال كثيرة ، نكتفي بذكرِ شيءٍ يسير فقط لوضوح تحريمها:

قال تعالى: { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } الحجرات / 12.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذِكرُك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه . رواه مسلم ( 2589 ).

عن ابن عباس قال : مرَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على قبرين فقال : أما إنَّهما ليُعذَّبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ، قال : فدعا بعسيبٍ رطْبٍ فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا. رواه البخاري ( 213 ) ومسلم ( 292 ).

ثانياً:
وقول القائل عن غيره " لا يستطيع التحكم بلسانه " هو لا شك مما يكرهه صاحبه ، فإن كان صحيحاً فهي غيبة وإلا فهي بهتان.

فعلى كل من وقع منه الغيبة أو البهتان أو النميمة أن يتوب ويستغفر فيما بينه وبين الله ، فإن علِم أنه قد بلَغ الكلامُ للمُتكلَّم عليه فليذهب إليه وليتحلل منه ، فإن لم يعلم فلا يُبلغه بل يستغفر له ويدعو له ويثني عليه كما تكلم فيه في غيبته . وكذا لو علم أنه لو أخبره ستزيد العداوة ، فإنه يكتفي بالدعاء والثناء عليه والاستغفار له.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ".
رواه البخاري ( 2317 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومَن ظلم إنساناً فقذفه أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبِل الله توبته ، لكن إن عرف المظلومُ مكَّنه من أخذ حقه ، وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد : أصحهما أنه لا يعلمه أني اغتبتك ، وقد قيل : بل يحسن إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته ؛ كما قال الحسن البصري : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.
"مجموع الفتاوى" ( 3 / 291 ).

*****
والحمد لله ربّ العالمين