السلام عليكم ورحمة الله

" شهدتُ اليوم جنازة يعجز لساني عن وصفها؛ كانت -نفسها- موعظة على أفصح ما تكون المواعظ وأعظم؛ انجفلت إليها الجموع، ووجلت منها القلوب، وذرفت لها العيون؛ فهي لخمسة أفراد من عائلة واحدة! شاء الله -سبحانه- أن يتوحّد بلوغ آجالهم وقتًا في صبيحة يوم أمس -السّبت- بالمسيلة (الجزائر)، وكيفيّةً إثر انقلاب حافلة في حادث مرور كانت تقلّهم نحو العاصمة؛ فإذا بها نعوش متتابعة على الأكتاف يرفعها المشيّعون، ثم ألحاد متلاصقة قد ضمّت أمًّا في الأربعة والأربعين من عمرها، وبنتًا لها في الثّالثة عشر، وابنًا في السّابعة، وآخر في الرّابعة، وزوجةً لأحد أقارب زوجها في الثّامنة والخمسين...؛ ثمّ ترى رجلاً في إحدى زوايا المقبرة جاثّا على ركبتيه، قد هدّته الصّدمة وأعياه البكاء، وهو ينادي زوجته وفلذات أكباده وهو يصيح بأسمائهم –لم تكد أصوات كلماته تفارق سمعي-: سميرة! إسحاق! إسلام! هاجر! خذوني معكم! لمِا تركتموني وحيدا غريبا! سأبقى معكم لن أتخلّى عنكم! سامحني يا ربّي! إنّا لله وإنّا إليه راجعون!...
يا نفسُ توبي فإِن الموتَ قد حانا *** واعصِ الهوى فالهوى مازال فَتَّانا
في كـــل يوم لنـــا مَيْتٌ نشيعــــهُ *** ننسى بمصرعهِ آثـارَ مَوْتانـــــــا
اللهم ارحم أهل أخينا واغفر لهم، وافسح لهم في قبورهم ونوّر لهم فيها؛ وثبّت أهلهم في مصابهم وأعظم أجورهم، وأنزل عليهم الصّبر والسّلوان؛ اللهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهمّ من أحييته منّا فاحيه على الإسلام، ومن توفّيته منّا فتوفّه على الإيمان، اللهمّ لا تحرمنا أجورهم، ولا تفتنّا بعدهم.
ولله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى؛ وإنّا لله وإنّا إليه راجعون" اهـ.
(منقول من صفحة الأخ الكريم محمد حداد الجزائري على الفيسبوك)

دعواتكم لأخوانكم الموتا والأحياء.. وبارك الله فيكم
وإنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم اغفر لهم وارحمهم برحمتك الواسعة وثبتهم عند السؤال واجعل مثواهم الجنّة
وارزق ذويهم الصبر والسلوان.