بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يريد خطبة فتاة كانت على علاقة بشخص وتابت فهل يسألها عن تفاصيل ماضيها ؟
رقم: 147576
منقول من الإسلام سؤال وجواب

السؤال: في عمليه البحث عن شريكة حياة ، وجدت الفتاه التي أتمنى الارتباط بها ، وهي ـ وفقاً لما وصفته أختي ـ : فتاة صالحة تصلي وتقرأ القرآن وتتبع أوامر الشرع . ولكن وفقا لما قالته أختي ، فإن هذه الفتاة كانت على علاقة مع ولد ، ولكنها لم تصل إلى مرحلة الجماع . أختى صديقة مقربة من هذه الفتاة ، وأخبرتني بأنها تغيرت منذ ذلك الوقت ، وبكت و ندمت على ذلك . فهل من حقي أن أطلب المزيد من التفاصيل عن ماضيها ؟ وماذا أفعل لو أزعجني ذلك ؟ أو ينبغي علي تركها كفتاة لها ماض وتابت ، مع علمي أنها لم تعد إلى ذلك ؟ جزاكم الله خيراً .

الجواب :
الحمد لله

أولا :
من ابتلي بشيء من المعاصي ثم تاب ، تاب الله عليه ، وبدل سيئاته حسنات ، مهما كان ذنبه ، ومهما عظم جرمه ، كما قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الفرقان/68– 70
والمهم أن تكون التوبة صادقة نصوحا خالصة لله تعالى .

ومن إحسان الله تعالى على عبده أن يستره ، ولا يكشف أمره ، ولهذا كان من القبيح أن يفضح الإنسان نفسه وقد ستره الله ، بل أن ينبغي أن يستتر بستر الله تعالى ، والنصوص الشرعية مؤكدة لذلك ، حاثة عليه في غير ما موضع . فمن ذلك :
قوله صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عز وجل عنها ، فمن ألمّ فليستتر بستر الله عز وجل ) والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (663)
وروى مسلم (2590) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).
وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا ، أن الله سيستره في الآخرة ، وقد حلف النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى تأكيدا له ، فقد روى أحمد (23968) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ؛ فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ . وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُمْ . وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ : لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (1387) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ) رواه البخاري (6069) ومسلم (2990).

وبهذا يُعلم أن المرأة لا تخبر خاطبها أو زوجها بشيء من معاصيها ، ولو سألها فإنها لا تخبره ، وتستعمل المعاريض والتورية ، وهي الكلام الذي يفهم منه السامع معنى ، خلاف ما يريده المتكلم ، كأن تقول : لم يكن لي علاقة بأحد ، وتقصد لم يكن لي علاقة بأحد قبل يوم أو يومين ، ونحو هذا .

ثانيا :
ينبغي للزوج أن يختار صاحبة الدين والخلق ، فإذا وُفق لذلك فلا يفتِّش في ماضيها ، ولا يسألها عن معاصيها ، فإن ذلك مخالف لما يحبه الله تعالى من الستر ، مع ما فيه من إثارة الشك ، وتكدير الخاطر ، وتشويش البال ، والإنسان في غنى عن ذلك كله ، فحسبه أن يرى زوجته مستقيمة على طاعة الله ، ملتزمة بأمره في الوقت الذي يريد الزواج بها فيه . وهكذا الزوجة لا تسأل زوجها عن أموره الماضية ، هل أحب غيرها ، أو تعلق بسواها ، أو زل في معصية ، فإن هذا لا خير فيه ، ويفتح بابا من الشر قد لا يمكن تلافيه ، وهو مخالف لمراد الشارع كما سبق .

ثم من الذي ما ساء قط ، ومن له الحسنى فقط ، وأي عبد لله لم يلم بذنب ، يجو(يرجو) التوبة منه ، والستر عليه ؛ كلنا ذاك الرجل ، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أين كانوا قبل أن يمن الله عليهم بدينه ، وينقذهم بنبيه ، ألم يكونوا في ظلمات الشرك ؟ ألم يكونوا يعبدون الأصنام ؟ ألم يكونوا ... ، ألم يكونوا ... ؛ فدع ستور الماضي مرخاة على أصحابها ، وفوض أمرهم فيها إلى الذي يعلم السر وأخفى .

والحاصل :
أن هذه الفتاة إذا كانت قد تابت واستقامت ، وظهر لكم صلاح حالها في الوقت الحاضر ؛ فلا حرج عليك في الزواج منها بعد الاستخارة ، وليس لك أن تسألها عن ماضيها ؛ لأنه لا خير لك في هذا السؤال ، وهو مخالف لما يريد الله تعالى من الستر ، وقد يحملها على الكذب ، أو تكون صادقة ولا تقتنع بتصديقها فيورثك الشك والهم .

وإن كنت تعلم من نفسك أنك لن تصبر على ما أمرك الله به من الستر ، وترك التفتيش والتنقيب عن العورات والزلات ؛ فدعها لغيرك ، والله يوفقها لمن هو خير منك ، ويوفقك لمن هو خير منها .

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .

والله أعلم .
*****
صدقونا نحبكم في الله
ورجاءنا في الله أن يهديكم ويثبتكم كبير
وآمالنا فيكم لا حدّ لها، والله وحده المستعان

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل
والله الموفق
والحمد لله