بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

"لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ"

يصومون رمضان على كُره ، وهم يتمنون أن تنتهي أيامه ؛ لما يصيبهم فيه من المشقة!
فتوى رقم: 189758
منقول من الإسلام سؤال وجواب

السؤال: نصوم رمضان ، ولكن نتمنى أن تنتهي أيامه ؛ لما نجد من مشقة الصيام ؛ فهل يعتبر هذا ذنبا تلزم منه التوبة ؟ وما هي إرشاداتكم لنا ؟

الجواب :

الحمد لله
الصوم من أجلِّ العبادات، وأفضل القربات إلى الله، وقد روى البخاري (1904) ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
وفي هذا دليل واضح على مكانة الصوم في شريعة الله وعظم منزلته، وعلى فضيلة الصائمين وحسن جزائهم.

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: "هذان ثوابان: عاجل، وآجل.
فالعاجل: مشاهد إذا أفطر الصائم فرح بنعمة الله عليه بتكميل الصيام، وفرح بنيل شهواته التي منع منها في النهار.
والآجل: فرحه عند لقاء ربه برضوانه وكرامته، وهذا الفرح المعجل نموذج ذلك الفرح المؤجل، وأن الله سيجمعهما للصائم.
وفيه: الإشارة إلى أن الصائم إذا قارب فطره، وحصلت له هذه الفرحة، فإنها تقابل ما مر عليها في نهاره من مشقة ترك الشهوات، فهي من باب التنشيط، وإنهاض الهمم على الخير"
انتهى -من "بهجة قلوب الأبرار" (96)، وينظر أيضا: "فتح الباري" لابن حجر (4/118)-.

ولذلك تجد المسلم الذي يشق عليه الصوم مشقة محتملة يفرح ساعة فطره لا بزوال المشقة ولكن لأن الله تعالى أعانه على تحملها وإكمال طاعته سبحانه، فَعَيْنُه لا على المشقة كي تزول، ولكن على الطاعة كي تتم، وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ قُولُوا اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" -رواه أحمد (7922) وصححه الألباني في "الصحيحة" (844)-.

ولا تكاد تجد من يضيق صدره بهذا الشهر المبارك، إلا من رغب في الدنيا فانغمس في شهواتها وملذاتها، فهو يكره البعد عنها.

والذي تصيبه المشقة والتعب بسبب الصيام أحد رجلين:

> إما رجل صاحب عذر من مرض أو سفر ونحوه ، فهو يترخص برخصة الله في الفطر.
> وإما رجل تصيبه المشقة المحتملة، فهو يتم صومه، ويصبر على تحمل هذه المشقة ابتغاء وجه الله.

> أما رجل تصيبه المشقة فيكره الصوم ويتمنى انتهاء الشهر وودّ لو لم يعاود المجيء، فهذا حال لا شك غير مرضي، وهذه نفس تكره العبادة، ولا تصبر لأمر الله.

راجع للفائدة إجابة السؤال رقم:
(13480) - خصائص شهر رمضان
http://islamqa.info/ar/13480

والله أعلم.

*****
ولا حول ولا قوة إلا بالله
نحبكم في الله
والله الموفق
والحمد لله