النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: كيف يُأثر فيك القرآن الكريم وتنتفع به ؟

  1. #1
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    641
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    المواضيع
    581

    منقول كيف يُأثر فيك القرآن الكريم وتنتفع به ؟

    بسم الله الرحمان الرحيم
    والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    1- قاعدة جليلة: الانتفاع بالقرآن وشروطه
    للامام الجليل ابن قيّم الجوزية - (دمشق 691 هـ - 751 هـ / 1292م - 1349م)
    –رحمه الله تعالى-

    منقول من كتاب "الفوائد"

    إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألقِ سمعك، واحضُر حُضور من يخاطبه به من تكلّم به سبحانه منه اليه، فإنّه خطاب منه لك، على لسان رسوله، قال تعال:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}-سورة ق:37-.
    وذلك أن تمام التأثير لمّا كان موقوفا على مؤثر مُقتض، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتقاء المانع الذي يمنعُ منه، تضمّنتِ الآية بيان ذلك كلِّه بأوجز لفظ وأبيَنِهِ، وأدلِّه على المُراد.

    فقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} إشارة الى ما تقدّم من أوّل السورة (ق) إلى هاهُنا وهذا هو المؤثِّر.
    وقوله: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} فهذا هو المحِل القابلُ، والمرادُ به القلبُ الحيّ الذي يعقِلُ عن الله، كما قال تعالى: {..إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ (69)لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا..(79) } -سورة يس-. أي حيّ القلب.
    وقوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} أي وجّه سمعه وأصغى حاسّةَ سمعِه الى ما يُقال له، وهذا شرط التأثّر بالكلام.
    وقوله: {وَهُوَ شَهِيدٌ} أي شاهد القلب حاضر غير غائب.
    قال ابن قتيبة : "إستمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه".
    وهو إشارة الى المانع من حصول التأثير، وهو سهوُ القلب، وغيبتُه عن تعقِّل ما يُقال له، والنظرِ فيه وتأمُّلِه.
    فإذا حصل المؤَثِّرُ وهو القرآنُ، والمحلُّ القابلُ وهو القلبُ الحيُّ، ووُجِد الشرط وهو الإصغاءُ، وانتقى المانعُ وهو اشتغالُ القلب وذهولُه عن معنى الخطاب وانصرافُه عنه الى شيئ آخر، حَصَل الأثرُ وهو الانتفاعُ والتذكّرُ.

    فإن قيل: إذا كان التأثيرُ انما يتمُ بمجموع هذه، فما وجه دخول أداة "أو" في قوله {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ}، والموضع موضعُ "واو" الجمع لا موضع "أو" التي هي لأحد الشيئين؟.

    قيل: هذا سؤال جيّد والجواب عنه أن يُقال: خُرِّج الكلام بـ"أو" باعتبار حال المُخاطب المدعوِّ:
    فإن من الناس من يكون حيَّ القلب واعيَهُ تامُ الفطرة، فإذا فكَّر بقلبه، وجال بفكرِه، دلّه قلبُه وعقلُه على صِحّة القرآن، وأنَّه الحقُّ، وشهِد قلبه بما أخبر به القرآنُ، فكان ورود القرآن على قلبِه نورًا على نور الفِطرة، وهذا وصف الذين قيل فيهم: { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ..} –سبأ:6- وقال في حقّهم: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء..} –النور:35- فهذا نور الفطرة على نور الوحي، وهذا حالُ صاحب القلب الحيِّ الواعي.
    قال ابن القيّم: وقد ذكرنا ما تضمّنت هذه الآية من الأسرار والعبر في كتاب "اجتماع الجيوش الاسلامية لغزو المعطّلة والجهميّة" .

    فصاحبُ القلب يجمعُ بين قلبه وببن معاني القرآن، فيجدُها كأنَّها قد كُتِبَت فيه، فهو يقرؤها عن ظهر قلبٍ.
    ومن الناس من لا يكونُ تامَّ الاستعداد، واعيَ القلب، كاملَ الحياةِ، فيحتاجُ الى شاهدٍ يُمَيِّزُ له بين الحقِّ والباطل، ولم تبلُغ حياة قلبِه ونورُهُ وزكاءُ فطرته مبلغَ صاحب القلب الحي الواعي، فطريقُ حصولِ هدايته: أن يفَرِّغَ سمعهُ للكلام، وقلبَهُ لتأمُّلِه، والتفكُّرِ فيه، وتعقُلِ معانيه، فيعلم حينئذٍ أنَّه الحقُّ.

    فالأول: حالُ من رأى بعينه ما دُعى اليه وأُخبِرَ به.
    والثاني: حالُ من علمَ صدقَ المُخبِر وتيقَّنهُ، وقال يكفيني خبرُهُ، فهو في مقام الايمان،
    والأوّلُ من مقام الاحسان. وهذا قد وصل الى علم اليقين، وتَرَقَّى قلبُهُ منه الى منزلة عين اليقين، وذاك معهُ التصديقُ الجازمُ الذي خرج به من الكفر ودخل به في الاسلام.


    فعين اليقين نوعان: نوعٌ في الدُّنيا، ونوعٌ في الآخِرة، فالحاصلُ في الدُّنيا نسبتُه الى القلب كنسبةِ الشاهد الى العين. وما أخبَرَت به الرسلُ من الغيب يُعايَنُ في الآخِرة بالأبصار، وفي الدُّنيا بالبَصائِر ، فهو عينُ يقينٍ في المرتبتين.

    *****
    والله من وراء القصد و هو حسبنا و نعم الوكيل
    والحمد لله
    التعديل الأخير تم بواسطة alcazar ; 03-05-2014 الساعة 10:50 AM
    صعد ابو الدرداء –رضي الله عنه- درج مسجد دمشق فقال:
    " يا أهل دمشق ألا تسمعون من أخ لكم ناصح إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ويأملون بعيدا فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا .
    وكان يقول ثلاث اضحكتنى حتى أبكتنى :
    طالب دنيا والموت يطلبه وضاحك ملء فيه ولا يدرى أرضى ربه ام اسخطه وغافل ليس بمغفول عنه "


    وكان الإمام أحمد -رحمه الله- يقول:
    " يا دار تخربين ويموت سكانك " ،
    وقال: " من لم يردعه ذكر الموت والقبور والآخرة فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
About us