تقديم كلاسيكو العالم الابدي : برشلونة VS ريال مدريد (الدوري الاسباني الجولة 10)




يدخل قطبا الكرة الإسبانية مساء السبت ملعب "كامب نو" وفي جعبتهما الكثير ليقدّمانه للجماهير في الكلاسيكو الـ167 في الدوري الإسباني.

جماهير كاتالونيا وبرشلونة ستقف وقفة وفاء قبيل انطلاق المباراة مع المدرّب السابق تيتو فيلانوفا، الذي يعاني من مرض عضال. والروح الرياضية ستسود أجواء الملعب بامتزاج مدريدي – كاتالوني.

أما فنياً فالأنظار ستصوّب باتجاه الوافد الجديد لبرشلونة الساحر البرازيلي نيمار الذي يشارك في أوّل كلاسيكو له، الذي مع زميله الأرجنيتيني ليونيل ميسي سيشكلان قوّة هجومية ضاربة لمتصدر الليغا.

أما من جانب الضيوف فإن الويلزي غاريث بايل سيكون الإضافة الجديدة في كتيبة المدرّب الجديد، أيضاً، الإيطالي كارلو أنشيلوتي. وبالتأكيد بوجود الورقة الرابحة دوماً البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي قاد فريقه للفوز على يوفنتوس ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري أبطال أوروبا (2-1).

برشلونة يتصدّر الليغا بـ25 نقطة بفارق 3 نقاط عن ريال، صاحب المركز الثالث، ومن المبكّر الحديث عن هوية البطل فالمسيرة لا تزال طويلة وأتلتيكو مدريد يدخل على الخطّ بقوّة، فهو في مركز الوصافة حالياً بـ24 نقطة، فهل يكون لفريق العاصمة الثاني كلمة فصلٍ؟ أم ستحسم كما العادة لأحد القطبين الكبيرين؟.

لمَن سيبتسم الحظّ ليلة السبت ولمن ستقرع أجراس النصر في "كلاسيكو" طال انتظاره من عشّاق الكرة المستديرة في العالم قاطبة؟.

تاريخ عريق يمتدّ لقرن ونيّف

كان الفجر الذي بزغ يوم الثلاثاء 13 أيار/مايو 1902 تاريخياً على الكرة الإسبانية وبرشلونة تحديداً، إذ نجح فريق المدينة الكاتالونية في الفوز على ريال مدريد 3 – 1 في نصف نهائي الكأس وفي أوّل مباراة رسمية تجمع الفريقين في تاريخهما.

وتعود القصة التي جمعت ريال مدريد وبرشلونة من خلال مبارياتهما إلى ردح من الزمن، لأن الناس أحبّت هذا النوع من اللقاءات وألِفته، ولكن الكراهية التي تراود اللاعبين الخصوم فلها أسباب جغرافية يعتقد بها الكتالونيون من ناحية محاولة الانفصال عن البلاد، ويمكن لبساط الملعب الأخضر أن يغطّي عليها ويعيد زرع البسمة بين نجوم البلد الواحد الذين سرعان ما يتعارفون ويتآلفون في القميص الأحمر.. قميص منتخب "الماتادور" التي تبقى أغلى وأعلى.

برشلونة عملياً هو أكثر الأندية في العالم تصدّراً لترتيب تصنيف أندية العالم تسلسلياً، حسب لجنة التأريخ والإحصاء في الاتّحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بـ38 مرّة أمام ميلان (37) ومانشستر يونايتد (33).

ولأنه الكلاسيكو الأوّل في العالم ولأنه الأجمل والأقوى والأمتع.. ولأنه حديث عشّاق كرة القدم ليس في شوارع وأزقة مدريد وبرشلونة، بل في عالمنا العربي وشتى أرجاء افريقيا وآسيا.. يبقى لقاء الغريمين الإسبانيين التقليديين برشلونة وريال مدريد هو الشغل الشاغل قبل اللقاء وأثناءه وبعده.

قبل الكلاسيكو، وبالحديث عن التشكيلة المتوقّعة والخطّة الموضوعة من كلا المدرّبين والتكهّن بالنتيجة التي قد تتخطّى حدود المتوقّع وتكسر الأرقام المتعارف عليها في عالم المستديرة الصغيرة،.

أما أثناء الكلاسيكو، فهذا هو السر، عندما تنطلق الكرة متدحرجة بين أقدام أصحاب الملايين، إما في "كامب نو" أو "سانتياغو برنابيو" فيزداد خفقان القلوب وتصدح الحناجر في الملعب وداخل المقاهي وفي الحانات الشعبية والبيوت وعلى الرصيف.

وما أن ينتهي لقاء بين الفريقين الأكثر شهرة في المعمورة والأكثر جذباً لأهل البسيطة، حتى يأخذ كلّ جمهور مضجعه الذي يحب أن يخلد إليه ليعبّر عن فرحه وينفث مشاعره فهناك دوماً "وارد ومورود"، فجماهير الريال لا تخلي ساحة "ثيبيليس" مهما حصل حتى يطلع صباح جميل ويصيح ديك المدينة السمين، الذي يشبه حبش العيد "إل بافو" مؤكّداً فوز الأبيض، وإن تحول فريق ريال مدريد إلى ثيابه السود والحمر الجديدة في أيامنا ولم نألفها على أبدان لاعبيه من قبل، ولا ننسى النافورة الشهيرة في وسط الساحة التي ترسل رذاذ مياه منعش بعد مباراة مشوّقة وعصيبة، وسهرة مضنية تطفئ حرارة القلوب.

ولكن لريال مدريد ظهور متألّق وغياب طويل على مدى السنوات حسب الأرقام، فهو "حبة فوق وحبة تحت" وطالما عانى من عدم الاستقرار مع خصمه برشلونة في النتائج التي تكون لافتة للنظر، واسألوا شباك المرميين إن كنتم لا تعلمون.

فحب ريال مدريد سكن النفوس وأسر العقول.. ويمكن لجماهير "الملكي" أن تنشد، لو كانت تجيد اللغة العربية، ما ردده فنان الشعب الراحل سيد مكاوي.. "عرش القلب ملكتو وتربعت عليه..".

أما الكاتالانيون فلهم أسبابهم ولهم عشقهم ولهم معتقداتهم الكروية وطلاسمهم التي ما فتئوا ينفثون بها في وجوه لاعبي الريال عندم تطل رؤوسهم من حجرة تبديل الملابس قبل الدخول إلى "أرض الجحيم"، كامب نو، فاللعب على هذا الملعب يعني أن ليلة ريال مدريد حبلى بالمصائب وشتى صنوف العذاب.

وغالباً ما ينتشي برشلونة، حامل لواء كاتالونيا، بالانتصار على ملعبه وبين مؤيديه لأن الفوز على اللدود التاريخي طعمه ألذ من العسل وفوائده أنجع من الدواء الشافي. فطبيب قلوب جماهير برشلونة خيراردو مارتينو جاهز دوماً لوصف العلاج على أرض الملعب وإعطاء الوصفات السحرية للاعبيه وما على ميسي، صاحب العزف المنفرد، إلا أن يلسع لسعة العقرب ليقضي على خصمه في ثوانٍ.

أما بعد الكلاسيكو، فإما ينقلب الجمهور مسروراً أو محزوناً.. ففي جهة ترى الوجوه الحزينة والكئيبة وعلى المقلب الآخر، تجد أفراداً ترقص طرباً على نغمة الفوز الذي تحقّق..

إنها كرة القدم بأحوالها وأهوالها ترضي أناساً وتصب جام غضبها على آخرين، فلها ما حكمت وللناس الرضا والطاعة للأمر الواقع.

أوّل كلاسيكو

يبلغ إجمالي عدد اللقاءات بين الفريقين 224 مباراة رسمية في الدوري وكأس الملك والكأس السوبر الإسبانية والبطولات الأوروبية المختلفة (دوري الأبطال وكأس الاتّحاد (سابقاً) وكأس الكؤوس الأوروبية (سابقاً) والكأس السوبر الأوروبية). أما عدد اللقاءات في "كلاسيكو" الليغا فهو 166 مباراة كان الفوز فيها من نصيب ريال مدريد في 70 مباراة، بينما فاز برشلونة في 64 وتعادل الفريقان في 32 مباراة، وسجّل ريال في شباك خصمه 266 هدفاً مقابل 259 هدفاً لبرشلونة.

أوّل لاعب سجّل هاتريك هو لاعب ريال مدريد خايمي لازكانو في 3 شباط/فبراير 1935، يُذكر أن اللاعب المولود عام 1909 والمتوفي عام 1983 سجّل لريال أيضاً أوّل هدف له في الدوري الإسباني عام 1929، وأضاف زميله إيديفونسو سانيودو غارسيا "هاتريك" في التاريخ المذكور والمباراة التي انتهت لريال 8 – 2.

أما أوّل هاتريك للاعب من برشلونة فكان من نصيب مارتي فينتورلا في 21 نيسان/أبريل 1935.

وأوّل لاعب سجّل عن طريق الخطأ في مرمى فريقه كان بينيتو غارسيا كانو من ريال مدريد في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر 1941.

وأوّل لاعب سجّل من ركلة جزاء كان خوسيه يوبيس كورونا من ريال مدريد في 1 كانون الأوّل/ديسمبر 1946.



26/10/2013: برشلونة – ريال مدريد لمن سيبتسم الحظ
؟