ت




مكن المشاهدون الجزائريون من متابعة أطوار المباراة التي جمعت المنتخبين البوركينابي والجزائري زوال السبت، لحساب مباراة ذهاب الدور الفاصل المؤهل لمونديال البرازيل، على التلفزيون الجزائري بالرغم من فشل الأخير في شراء حقوق بث هذه المباراة من قناة الجزيرة الرياضية القطرية، المالكة لحقوق بث مباريات الدور الفاصل في منطقة شمال إفريقيا.

قام التلفزيون الجزائري بـعملية "قرصنة" ونقل اللقاء مباشرة بالرغم من عدم حصوله على حقوق البث من القناة القطرية، في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ التلفزيون، حيث قال الصحفي لخضر بريش، الذي أدار الأستديو التحليلي الخاص باللقاء في قناة الجزيرة الرياضية، بأن التلفزيون الجزائري نقل اللقاء رغم عدم امتلاكه الحق في ذلك، وهو الأمر الذي سيجعله مهددا بالمتابعة القضائية من طرف القناة القطرية، التي لا يبدو أنها مستعدة للسكوت عما حدث، وستطالب بالحصول على تعويضات مالية معتبرة، فيما قال الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي، الذي علّق على المباراة، بأن هذا الأمر لن يمر بسلام، بينما رفع أحد البوركينابيين بعد نهاية اللقاء لافتة كتب عليها "التلفزيون الجزائري نقل مباراة بوركينافاسو والجزائر على المباشر بطريقة غير شرعية، رغم عدم حصوله على حقوق البث".

وفي خضم هذه المعطيات، وفي ظل عدم تمكن "الشروق" من الاتصال بأي مسؤول في التلفزيون لاستيضاح الأمر بسبب رفضهم الرد على اتصالنا بهم، كشف مصدر عليم للشروق، بأن عدم تمكن التلفزيون الجزائري من شراء حقوق بث المباراة راجع لعدة أسباب، أولها فشل مسؤوليه وسذاجتهم في التعامل مع هذه المسألة، وقال مصدرنا "حقوق البث أصلا هي ملك للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وتنازلت عنها للشركة الفرنسية "سبورت فايف" التي عرضت على التلفزيونات العربية المتأهلة شراء حقوق البث، ولكنها تأخرت في إبداء اهتمامها ظنا منها بأن الأمر سيؤول إليها في نهاية المطاف، لكن قناة الجزيرة اغتنمت الفرصة ودخلت في مفاوضات مع مالك الحقوق لتتحصل عليها بمبلغ 5 مليون أورو للمباريات العشر الخاصة بالدور الفاصل (5 مباريات ذهابا وإيابا)".

.

مفاوضات أم مساومات؟؟

وأضاف مصدرنا يقول "التلفزيون المصري والجزائري دخلا في مفاوضات مع الجزيرة التي طلبت من التلفزيون الجزائري مبلغ 500 ألف دولار نظير حقوق اللقاء، وهو مبلغ جد معقول مقارنة بالمبلغ الأول المقترح والذي كان في حدود المليون دولار"، وفيما تحدثت وكالة الشرق الأوسط للأنباء أمس، عن مساومة تعرض لها التلفزيون الجزائري من طرف مسؤولي القناة القطرية، الذين اشترطوا على نظرائهم الجزائريين ـ حسب ذات المصدر ـ فتح مكتب للجزيرة الرياضية بالجزائر، مقابل منحهم حقوق بث لقاء بوركينافاسو والجزائر، قال مصدرنا "هذه الأخبار مبالغ فيها، فمسؤولو الجزيرة اغتنموا فرصة تفاوضهم مع نظرائهم الجزائريين ليعرضوا عليهم مساعدتهم لدى السلطات الجزائرية من أجل فتح مكتب لقناة "بيين سبورت" عربية، أحد فروع القناة الرياضية القطرية، وهو الأمر الذي اعتبره مسؤولو التلفزيون الجزائري بأنه مساومة"، مضيفا "التلفزيون الجزائري وافق على دفع مبلغ 500 ألف دولار ولكنه اشترط على الجزيرة عدم بث المباراة على قناتها المفتوحة حتى لا يهرب المشاهد الجزائري نحوها، وهو الأمر الذي رفضته الجزيرة واعتبرته مساومة".

وليست هي المرة الأولى التي يواجه فيها التلفزيون الجزائري مثل هذه المواقف، حيث و بالرغم من أن استراتيجيته تقضي باقتناء الحقوق مهما كلفه الأمر، وعدم بيعها للحفاظ على الحصرية والانفراد بنقل مباريات "الخضر" في مختلف المنافسات، إلا أنه دائما ما يتأخر في الحصول على حقوق بثها، فيما فشل مرات أخرى بسبب عدم أخذ احتياطاته مسبقا، لتبقى أصابع الاتهام موجهة دائما إلى الشركات المالكة لحقوق البث سواء كانت الجزيرة الرياضية أو "سبورت فايف".

.

"اليتيمة" راحت ضحية للتلفزيون المصري

وذكر مصدرنا عاملا أخر كثيرا ما ساهم في فشل أو تعثر المفاوضات بين قناة الجزيرة الرياضية والتلفزيون الجزائري، حيث قال "غياب التواصل المباشر بين مسؤولي التلفزيون مع الجزيرة الرياضية، والاعتماد على الوسطاء كان سببا في تعثر المفاوضات في الكثير من المرات"، وتابع محدثنا يقول "يبدو أن التلفزيون الجزائري راح ضحية التلفزيون المصري الذي رفضت الجزيرة منحه حقوق بث المباراة، ولم تمنحها أيضا للتلفزيون التونسي رغم العلاقة الجيدة التي تربط وزير الشباب والرياضة طارق ذياب، بالمدير العام لقنوات الجزيرة الرياضية، أحمد ناصر الخليفي، كونه اشتغل لمدة طويلة كمحلل رياضي لدى القناة قبل تعيينه وزيرا"، وساءت العلاقة بين مصر وقطر في المدة الأخيرة، بسبب سخط الجانب المصري على الطريقة التي تعاملت بها قناة الجزيرة في تغطية الأحداث السياسية والوضع الأمني الذي تعيشه مصر، منذ خلع الرئيس محمد مرسي في شهر جويلية الماضي.



سبورت* ‬فايف* ‬تقاضي* ‬التلفزيون* ‬الجزائري* ‬والبوركينابي

كشف مسؤول عن شركة "سبورت فايف" الفرنسية والتي باعت حقوق نقل مباريات الدور الفاصل لمنطقة شمال إفريقيا لقناة الجزيرة الرياضية، لمبعوث الشروق إلى واغادوغو، بأن الشركة ستقاضي التلفزيون الجزائري، ونظيره البوركينابي، بعد أن قام هذا الأخير ببيع حقوق بث المباراة لـ"اليتيمة" قبل بداية اللقاء، وحسب ذات المتحدث، فإن ما قام به الطرفان غير قانوني، بما أن العقد المبرم بين التلفزيون البوركينابي و"سبورت فايف" يقضي بعدم بث اللقاء سوى في القناة الأرضية البوركينابية.