بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سلبونا الإعلام، فلنكن نحن الإعلام
كتبه د.إياد القنيبي
منقول

السلام عليكم ورحمة الله

أخي، أختي، من أعظم ما ينفعك الله به أن يحول نظرك عن نقد الواقع والتبرم منه إلى السعي في تغييره...

في أيامنا يكثر التبرم من الإعلام "المنحط المجرم الصهيوني.....إلخ" وممن يصدقه من الناس "الأغبياء التافهين المستحمَرين...إلخ"
سؤال: هل سبابنا هذا يغير من الواقع شيئا؟ أم أنه في الواقع يكرس لدى ضحايا الإعلام قناعاتهم التي يملأ بها الإعلام عقولهم من أن معارضي العسكر "متعصبون متطرفون إرهابيون إقصائيون"؟

قبل ثلاثة أيام نشرت كلمة بعنوان (رسالة على متابعي الإعلام المصري) أتلطف معهم فيها وأحاول أن أدلهم على سُبل الاهتداء إلى الحق في أيامنا. علقت إحدى المتابعات بتعليق يدل على تأثرها بالإعلام، فجاءتها ردود من قبيل:
(البرسيم الي بتاكليه بنكهة ولا بدون نكهة؟)، (الغباء لا دين له)...
وأنا أتساءل! الذين يعلقون بهذه التعليقات بماذا أفادوا الدعوة؟ هل هم بذلك يساعدون الأخت على تغيير رأيها؟ هل هم بذلك يساهمون برفع الظلم عن المظلومين؟
وأقول "الأخت" لأنه تبين من مناقشة بعض الأخوات لها أنها محبة للدين متأسفة على ما يحصل، لكنها متأثرة بالبنزين والنار: أخطاء "الإسلاميين" وكذب الإعلام...
هذه الأخت نفسها بعد متابعة الكلمة علقت قائلة: "شاهدت الفيديو وجزاك الله خيرا ... الان مع الاسف لا يوجد من يطبق الشريعة .... اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق ... امين".
والعديد ممن تهجم علينا من قبلُ عاد معتذرا ينشر المواد ويدافع عنها.

وسؤالي: إن كنا لا نتحمل تعليق هذه الأخت ونهاجمها بأوصاف لا تليق، فكيف بمن هم أبعد منها عن الدين؟ وماذا نستفيد بتأكيد الصورة النمطية التي يحاول الإعلام أن يحشو بها أدمغة الناس عن رافضي حكم العسكر؟

أحبتي، إن كنا نشكو أن الإعلام ليس بأيدينا فكذلك كان أيام النبي صلى الله عليه وسلم...حتى أن كفار قريش كانوا يتلقون القادم الغريب ينفرونه عن رسول الله سلفاً، وما كان رسول الله يسير بين قوم إلا تبعه أبو لهب ينفر عنه، ثم مارس المنافقون الدور في دولة المدينة. لكن صدق النبي ارتسم على وجهه فكان وجهه إعلاما بحد ذاته...حتى قال عبد الله بن سلام اليهودي: (فلما استثبتُّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب !)

وكان أبو بكر يصلي بفناء بيته بمكة ويقرأُ القرآنَ، ((فيَنْقَذِفُ عليه نساءُ المشركين وأبناؤُهم، وهم يَعْجَبونَ منه وينظرون إليه)) كما في البخاري...لماذا؟ قال الراوي: ((وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكَّاءً، لا يَمْلِكُ عينيه إذا قرأ القرآنَ، وأفزع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركينَ))... إنه صدق أبي بكر الذي تحول إلى رقة في صوته ودمعة في عينه قامت بدور الإعلام الصادق المؤثر المخلص.

أحبتي، لقد شوه كثير منا سمعة الدعوة...ولا تزال صورة النواب الملتحين النائمين في جلسة مجلس الشعب، وأمثالها، ماثلة في عيون الناس! فلا بد لنا من إصلاح هذه الصورة بسلوكنا بصدق وإخلاص خوفا على الناس أن نفتنهم في دينهم، قبل أن يكون خوفا منهم أن يحاربونا على ديننا. هذا الجانب، الدعوة بحسن الخلق، هو الإعلام العملي الأقوى، والذي لا يستطيع أحد انتزاعه من أيدينا، ولا يحتاج تعاونا من الأقمار الصناعية، والذي أهمله الدعاة وخسروا بإهماله الكثير عندما انشغلوا عنه بالدعايات الانتخابية والدفاع عن الممارسات السياسية الخاطئة.

نحتاج أن نستحضر هذا في ممارساتنا اليومية كلها، لإثبات صدقنا وأمانتنا وإنتاجيتنا وسائر الصفات التي جردنا منها الإعلام في عيون الناس، ورسم لنا الصورة المضادة التي ساهم بعضنا -للأسف- في تكريسها. فسلوكك السيئ في قيادة السيارة ومحاولتك أخذ دور غيرك يكرس في أذهان الناس تهمة أن المتدينين أنانيون يريدون فرض أنفسهم على الناس، غلظتك في الرد على المتأثرين بالإعلام يكرس صورة أننا متطرفون همجيون، تأخرك عن دوامك في شركتك وإخفاقك في دراستك يكرس لديهم أننا عالة فاشلون غير منتجين!

ستقول لي: نحن الآن نُذبح ونطارَد ونسجن! عن أية دعوة تتحدث وأي حسن خلق؟!
ليس هناك حل عاجل يا أخي، ولا قيام لنا إن بقينا نعمل بطريقة إدارة الكوارث...قد تضطر الهمجية والوحشية المستضعفين إلى طرق أخرى، لكن لا شيء يغني عن تنقية صورة الدعوة في عيون الناس من جديد، وإلا كان علينا أن نجابه من ليس عدوا للإسلام فحسب، بل من يحب الإسلام أيضا لكننا استعديناه وجعلناه ينحاز لعدونا بسوء سلوكنا وغلظة ردودنا.

إن شوه الفلول صورتنا على الشاشات فليكن كل منا –بصدقه وأمانته وخلقه على أرض الواقع- محطةً متنقلة...وإن سلبونا الإعلام، فلنكن نحن الإعلام.


*****
والله من وراء القصد و هو حسبنا و نعم الوكيل
والحمد لله