"لم أكن يوما في طريق خاطئ كي أفعل مثل الشاب جلول وأنا الوحيد الذي لم يغنّ يوما في الأعراس والكباريات"

"لم أتعمد يوما الإفطار.. البوراك العنابي واحد ما ينحّيه وأفتقد كثيرا لأكل والدتي"
"سأحيي قريبا حفلا في غزة.. أحب بوقرة والمافيا التي تسيّر اتحاد عنابة جعلته فريقا عاديا"

كيف تقضي شهر رمضان؟
سواء كنت في فرنسا (يقطن هناك) أو في مسقط رأس في عنابة، فإنه لا شيء يتغير بالنسبة لي خلال شهر رمضان، فبرنامجي مسطر بين المنزل والمسجد، أين أجد راحتي في تلاوة القرآن وتأدية صلواتي.
كسول أم نشيط؟
نشيط جدا، ليس لأني أتوقف عن الغناء في هذا الشهر الفضيل، بل بالعكس برنامجي مكثف. هذه السنة أطلقت مبادرة خيرية تهدف إلى جمع أدوات مدرسية لنحو 700 طفل فقير + مبلغ 5 آلاف دينار لتسليمها إياهم قبل الدخول المدرسي القادم. نحن ننشط مع مؤسستين خيريتين لإنجاح هذه المبادرة، من بينها مؤسسة يدير شؤونها جزائريون يقطنون في "كندا" وأخرى في العاصمة. نتمنى أن يوفقنا الله في هذه المبادرة.
تسمح من حقك في هذا الشهر أو أنت من النوع الذي "يغلبو" رمضان؟
الجميع شاهد لطفي الحقيقي في "الكاميرا الخفية" التي بثت أمس (الحوار أجري مساء الأحد). هذه البرامج تفضح أيا كان.. لكن الحمد لله الناس يعرفوني جيدا أني "مارانيش تاع عيب". تربيت على التواضع وسأبقى كذلك مع الجميع دائما.
على ذكر "الكاميرا الخفية" كنت ضحيتها فكيف أوقعوك في الفخ؟
الحصة سجلت يوم 3 جويلية الفارط. يومها كنت سأنشط حفلا في مسرح الهواء الطلق في العاصمة. أتذكر أني كنت في الفندق وقد تلقيت اتصالا من "النهار تي في" أوضحوا لي أنهم يريدون تسجيل حصة حول شهر رمضان، وقد وافقت على طلبهم رغم أني كنت على موعد لإجراء تدريبات خاصة بحفل السهرة.. بصحتهم "كلحوني". وهنا بودي شكر الصحفي الذي أبان عن احترافية كبيرة، وجعلني لا أشك في أي لحظة من اللحظات أن الأمر متعلق بـ"كاميرا خفية".
فاجأت الجميع ببرودة دم كبيرة رغم استفزاز الصحفي لك. والأكثر من ذلك أنك انفجرت بالبكاء في مشهد أثر في الجميع...
ربما هذا لكوني إنسانا حساسا. لما أغضب فإني ألتزم الصمت أو أغادر المكان الذي أنا موجود فيه بهدوء. يومها كان غير ممكن أن أغادر لأني كنت "مربوط" بالأجهزة التقنية و"الميكرو" لهذا بقيت في مكاني.
أكثرت من الكلام عن الدين في الحصة، فهل هذا الأمر يعود إلى تأثرك بـ"الشيخ سليم" الذي نعرف جيدا أنه صديقك؟
الشيخ سليم لا علاقة له بالأمر. لقد تعرفت عليه في إذاعة عنابة، حيث كنت سنة 2003 أنشط حصة هناك، وهو يقدم دروسا دينية. من يومها نشأت علاقة ود ومحبة بيننا. لا أخفي عنك أن وقتها كانت طريقة إلقائه الدروس جديدة علينا، فجاء بلغة يمكن أن يفهمها الجميع، ويمكن له إيصال أي رسالة إلى قلوب الناس. وشخصيا كنت أتنقل إلى مسجد حي "ليزالمون" من أجل سماع خطبه ودروسه.
هل تعلم أن هذه الحلقة أحدثت ضجة كبيرة، وفيديو الحصة انتشر في المواقع الاجتماعية بطريقة غريبة...
أعرف أني أحدثت ضجة كبيرة (ماشي بلعاني) ... يضحك. حسب وكيل أعمالي، فإن 25 ألف تعليق وضع في صفحتي الرسمية على موقع "فايسبوك" قبل بث الحصة حين أعلننا موعد بثها فقط. بعدها تعرفون جيدا ماذا حصل.
لفتت الانتباه في الحصة ليس فقط بالبكاء وطلب السماح من الصحفي، ولكن أيضا بجملة قلت فيها إنه من حسن حظه أنه لم يعرفك وأنت صغير وإلاّ لضربته وآذيته.. فهل لك أن توضح لنا ماذا كنت تقصد بذلك؟
أردت أن أوضح له أني أبلغ الآن 39 سنة، ولن أدخل في جدال معه حول كلام كنت أراه تافها. ليست من عادتي أن أجادل في أمور "فارغة". لما كنت صغيرا كان "راسي خشين" وكنت قادرا أن أبقى أجادله مدة 5 إلى 6 ساعات. لكن الآن "كبرت" على هذه الأمور. أوضح للناس أني لم أقصد بكلامي أني "نضربو" و"نتعارك" معاه أبدا.
آخر مرة تشابكت فيها؟
في الميدان الفني يجب أن تكون لديك أعصاب من حديد كي لا ينتابك القلق. في مرات تشاهد أشياء تغضبك كثيرا. وشخصيا سكوتي هو علامة واضحة لنرفزتي. أخاف أن أخطئ في حق أي أحد لو أفجر فيه غضبي. ولهذا فإن وكيل أعمالي (زين شرقي) هو من يتكفل بتسيير كل شؤوني المهنية. عدا ذلك خاطيني "العراك".. (يضحك).
كم كان عمرك حين صليت المرة الأولى؟
لا أتذكر بالتدقيق كم كان سني. لكن حين بلغت الأمر أكيد. الحمد لله أني كنت دائما مواظبا على صلاتي، وأتمنى أن يوفقني الله في أن أواصل كذلك طيلة حياتي.
تصلي في البيت أم المسجد؟
لما أكون في عنابة فإني أصلي قريبا من مسكني في "ليموبل دو فرانس"، حيث أصلي في مسجد "العلاوية" أو في مسجد "سلمان الفارسي" في حي "لغزالة" بـ"لاكولون".
تقرأ القرآن وإلى من تسمع؟
أكيد أني أقرأ القرآن، وهذا يكفي لتعويض السماع. مادمت أقضي غالب الوقت بين البيت والمسجد في شهر رمضان فإني أستغل الفرصة لتلاوة القرآن بنفسي وعدم سماعه. هذا الأمر يفيدني كثيرا لأني أحفظ أكثر ما تيسر من كتاب الله.
هل سبق وأن تعمّدت الإفطار؟
لا أبدا. الحمد لله تربيت وسط أسرة محافظة ومتدينة، ولا يمكنني أن ألعب أبدا بتعاليم الدين الإسلامي.
هل أنت من نوع الفنانين الذين يستغلون رمضان للحفلات والركض وراء المال؟
منذ 17 سنة دخلت فيها عالم الفن لم أنشط أي حفلة في رمضان. سأفاجئك إن قلت لك إني لا أقوم حتى بكتابة أو تلحين أغان في هذا الشهر. العروض التي وصلتني كي أغني في رمضان لا يمكن أن تتصورها. كان يمكن أن أشتري "فيلا" أو "بابور" في بعض المرات لكن لا، ثم لا... لن أغني مادمت حيّا في شهر رمضان.
هنا يتدخل وكيل أعماله ويؤكد لنا: "ربما أنا كنت أتدخل في بعض المرات لأقنعه بالغناء، لأني كوكيل أعمال، تفكيري مغاير لتفكيره. لكنه كان يسكتني دائما بالتأكيد لي أن ما كان سيمنحه لي من أموال سألقى أضعافه حسنات عند الله".
لكن شهر رمضان لهذه السنة يتزامن مع فصل الصيف، أين يكثر عملكم كفنانين من المفترض؟
أتحدى أيا كان وأقولها إني الفنان الوحيد في الجزائر الذي لا أحيي الأعراس ولا أعمل في "الكباريات". فترة عملنا محدودة في السنة. ففي الجزائر، الفنان لا يمكن أن ينشط إلا في شهر الصيف أين تبرمج الحفلات. لكن الحمد لله ديني قبل كل شيء.
ألا تفكر في انتهاج نفس مسلك الشاب جلول وتتحول إلى تأدية أناشيد دينية؟
لا أعتقد ذلك، لست في نفس المنهج الذي انتهجه هو من قبل.. لم أكن يوما في طريق خاطئ. دائما أردت تقديم رسائل توعية للشباب عن طريق أغانيّ. ولهذا السبب لا أرى سببا يجعلني أغيّر طريقة غنائي. لكن هذا لا يمنعني من التأكيد أني أفكر في مشروع آخر.
ما هو؟
رغبتي هي تقديم حصة تلفزيونية على شكل موعظة أتناول فيها قضايا اجتماعية خاصة بسلوك الناس. أوضح أني لست داعية ولا إماما ولا مفتيا، لكني أريد بما تعلمته من الدين والسنة أن أساهم في تقديم نصائح لشبابنا.
ما هو الشيء الذي تفتقده في رمضان هذه السنة؟
ربما عنابة ووالدتي خاصة.
طبقك المفضل؟
البوراك العنابي حاجة ضرورية و"واحد ما ينحّيه".
مشروبك المفضل؟
الماء وفقط. منذ أن كنت صغيرا أعاني من حساسية على مستوى البلعوم، والمشروبات الغازية والعصير "يضروني بزاف". لا أشرب لا قهوة ولا شاي وحتى الماء لا أشربه باردا للسبب الذي ذكرته لك.
أين تقضي سهراتك؟
أتفادى السهر ليلا والحديث في أمور لا فائدة منها، خاصة أننا الجزائريين معروف أن أكثر كلامنا لغو.
تفضل أطباق الزوجة أم الوالدة؟
أكل الوالدة لا يعوض. أشتاق كلما أكون بعيدا عن عنابة وعنها إلى أكلاتنا التقليدية.. الجاري والبوراك والشخشوخة وغيرها من المأكولات.
هل تتسوق في رمضان؟ وهل تتجول في المطبخ؟
خاطيني هذه الأمور "مانسخف على والو" لست مثل بعض الأشخاص "يتعاركو" على الزلابية و"البيتزا" والحلويات... "الله غالب تخدملهم في رمضان" (يضحك).
لا يمكن أن نختم دون أن نعرف ميولاتك في الرياضة، ولو أنك أكدت لي شخصيا من قبل أنك تحب لعبة كرة السلة؟
صحيح هذا، حيث إني أحب ممارسة كرة السلة. لكن بالنسبة لكرة القدم، أحب مشاهدة لقاءات المنتخب الوطني وتشجيعه مثل أي جزائري. بالنسبة للأندية، أحب كل النوادي الجزائرية.
وهل تحب كل النوادي مثل اتحاد عنابة؟
(يتنهّد) يا حسراه على "لياسما"... للأسف ما يحدث لهذا الفريق.. "المافيا" التي تسيّره منذ فترة طويلة جعلته فريقا عاديا. أمر مؤسف للغاية. أتمنى أن يتخلص الفريق من هذا "الكوشمار" سريعا.
لو يعرض عليك الدخول كمساهم في الشركة التجارية لاتحاد عنابة في يوم من الأيام هل ستفعل ذلك؟
لست متشجعا تماما للقيام بمثل هذه الخطوة، خاصة وأن علاقتي محدودة بكرة القدم وهناك أشخاص أفضل مني في هذا المجال. أنا مغنٍ وسأبقى كذلك دائما.
من هو اللاعب الذي تحب مشاهدته؟
دون تردد بوقرة. فهو يعجبني، خاصة وأنه قدم الكثير للمنتخب الوطني، وهو ربما الوحيد الذي بقي من جيل "أم درمان".
ربما تقول بوقرة لأن أصوله تنحدر من عنابة؟
ليس للأمر علاقة بـعنابة. هو يعجني كلاعب كرة قدم وكإنسان، خاصة وأنه يشارك كثيرا في الأعمال الخيرية. وهذا أمر رائع بحق.
صح فطورك لطفي، ونترك لك أن تقول ما شئت في النهاية...
أتمنى بقاء الاستقرار في بلدنا، لأنه مؤسف ما نشاهده هذه الأيام في الدول العربية. كما إني أعطي موعدا لمحبيّ إن شاء الله قريبا في حفلات بعد شهر رمضان. وهنا أؤكد لك أني بصدد تحضير مشروع كبير يتمثل في إحياء حفل في غزة بـفلسطين، وسأكشف لكم كل التفاصيل عندما نحدد يوم الحفل.
حاوره: ت. مهدي