قد يشهد الموسم المقبل انطلاق بطولة دوري للفرق الاحتياطية بالتوازي مع دوري الدرجة الأولى، ويجب أن ننظر إلى هذه الخطوة على أنها بداية رحلة وعلامة إيجابية على أن شيئا ما بدأ يتحرك ..

ونتمنى أن يتطور هذا المشروع مع مرور الوقت وأن يتلاءم مع المقومات التي أدت لقيام دوري الفرق الثانية في البلاد الأوروبية الأكثر تطورا من إيطاليا على الصعيد الكروي. وعلى الرغم من أن شكل هذه البطولة سيختلف في إيطاليا عن الدول الأخرى فإن الهدف واحد وهو منح الفرصة للاعبين الشباب ليصلوا إلى مرحلة النضج في درجات أقل من دوري الكبار لكنها أفضل وأقوى من دوري الناشئين، ففي إسبانيا تضع اللوائح حدا أقصى لأعمار اللاعبين في الفرق الثانية هو 23 عاما (و25 لحراس المرمى) ويمكن لهذه الفرق أن تصل إلى دوري الدرجة الثانية. وفي ألمانيا يبلغ الحد الأقصى لأعمار لاعبي الفرق الثانية 23 عاما وتلعب هذه الفرق في دوري الدرجة الثالثة ودوري الهواة. لكن إقامة دوري للفرق الاحتياطية فقط ودون حد أقصى من السن تعتبر شيئا مختلفا. فما مدى الحماس الذي سيظهره لاعب احتياطي في مباراة يلعبها يوم الاثنين بعد مباراة في الدوري يوم الأحد؟ وفي بطولة من هذا القبيل ماذا سيكون دور اللاعبين الشباب؟ إن إقامة بطولة دوري للاحتياطيين تحمل أهدافا أخرى هي الحفاظ على الاحتياطيين بأفضل مستوى ممكن ومنح الفرصة للعائدين من الإصابة وتجهيز بعض اللاعبين لخدمة الفرق الأولى في حالات الطوارئ بدلا من دفع الرواتب للاحتياطيين وتركهم يلعبون في أندية أخرى.

ولا شك أن هذه الأهداف تعتبر أهدافا مشروعة لكنها تختلف عن مفهوم الفرق الثانية للشباب التي يعمل عليها منذ عام 2010 نائب رئيس اتحاد الكرة الإيطالي ألبرتيني الذي ساند إلى جانب برانديلي مدرب منتخب إيطاليا فكرة إقامة منتخب من الشباب يشارك في دوري الدرجة الثالثة من أجل منح الفرصة لمجموعة من الشباب الموهوبين للنضج معا في بطولة أكثر تنظيما وحماسا من بطولات الناشئين. لكن رابطة أندية دوري الدرجة الثالثة رفضت هذه الفكرة بشدة، والحقيقة أن سبب هذا الرفض هو قلق الأندية من احتمال خسارتها لمساندة الأندية الكبيرة وثقلها السياسي في عالم الكرة. وهناك أيضا فكرة تطبيق الملكية المتعددة وهو المشروع الذي من شأنه أن يفيد الأندية الكبرى بشكل كبير حيث يمكن أن يشتري نادٍ في دوري الدرجة الأولى ناديا آخر يلعب في درجة أقل يقوم من خلاله برعاية ناشئيه ويخلق نوعا من تداول اللاعبين وقد ينجح أيضا من خلاله من كسب بعض الأموال.

وباختصار هناك ثلاثة اختيارات: الأول هو إقامة بطولة للفرق الثانية في درجات أقل من دوري الدرجة الأولى، والثاني هو إقامة بطولة موازية لدوري الدرجة الأولى من الاحتياطيين والثالث هو فكرة الملكية المتعددة. وقد قامت رابطة الأندية بجس نبض الأندية بشأن هذه الأفكار من خلال استبيان أجرته ويتضح حاليا أن الفكرة الأقرب للتطبيق هي فكرة دوري الاحتياطيين التي تستطيع أندية دوري الدرجة الأولى تنظيمه بمفردها فيما بينها دون التعرض لاعتراضات رابطة أندية دوري الدرجة الثالثة. وإذا تحقق ذلك فستكون خطوة تخرج بالكرة الإيطالية من حالة الركود. لكننا نتمنى أن يتم تطوير الفكرة بعد ذلك. وبغض النظر عن الجوانب الاقتصادية يجب وضع الاستفادة الفنية المتمثلة في دعم الشباب وتحسين الأداء في المقام الأول في مثل هذا المشروع. وهو ما فعلته إنجلترا عندما التي أبدلت دوري الاحتياطيين ببطولة أخرى تحت 21 عاما، وكذلك ألمانيا التي تنفق على مدارس الناشئين 10 ملايين أورو سنويا، وقد أثبت لنا نادي بايرن ميونيخ بلاعبيه كروس ومولر للتو أن هذه السياسة مجدية. وقد مر 82% من لاعبي منتخب إسبانيا الحاليين أبطال العالم عبر الفرق الثانية وهو ما يجب أن يدفعنا في إيطاليا إلى التفكير جديا في تطبيق هذه الفكرة.
الكاتب
لويجي غارلاندو