المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الارتياب بين الذهاب والإياب



محمد أمين طيباني
08-21-2013, 04:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

ها هي السنوات تمضي و مواسم تتعاقب و كؤوس ترفع و ألقاب تنسب و أعناق تتوج و أموال تصرف و جماهير تساند، و نحن كنا ولازلنا نمني النفس بخطف لقب إفريقي على الأقل سواء للمنتخب الوطني او احد فرق بطولتنا الوطنية يروي ضمأ الجماهير المتعطشة لتتويج ينزع شوكة النكسة العالقة بخاصرة الكرة الجزائرية التي تتكبد الهزيمة تلوى الأخرى .

إخفاقات تعددت و خزان الذرائع الواهية ممتلئ عن أخره تحسبا لتبريرها ، و التي حفظها الجمهور الرياضي عن ظهر قلب ، جعلونا نؤمن بـ " الغريغري " في الوقت الذي نقول فيه " كذب المنجمون ولو صدقوا " ، برروا الهزائم بأجواء أدغال أفريقيا فقلنا : لماذا وجد شيء اسمه معسكرات ؟ ،تحججوا بملاعب أفريقيا : فقلنا أين هي المنشآت في بلادنا ؟ ، عللوا بنقص المنافسة ، فقلنا : لماذا لا نلعب الوديات، تذمروا من الحكام فشددنا على أيديهم في بعض الأحيان ، لكن قلنا ، هذا هو حال الاتحاد الأفريقي يعمل وراء الكواليس و لكل مجتهد نصيب.

فأين نحن الآن من بين الأندية الإفريقية ؟ و هل نسمة التطور التي هبت على الكرة في أفريقيا السوداء أسقطت أوراق التوت عن أنديتنا فأبانت على عيوبها ، أم أن فرقنا تعاني من تذبذب في المستوى سمح لهذه الأندية بالبروز فأصبحنا نحسب لها ألف حساب في عقر ديارنا أو خارجها، و بالفعل ففي اغلب الأحيان تحرجنا هنا و تدك شباكنا هناك . و حتى لو فزنا تفوز بشق الأنفس لتخرج من عنق الزجاجة .

بالخوض في الأسباب الحقيقية لتراجع مستوى الأندية على الصعيد الخارجي ، فنجد أن اغلب فرق بطولتنا لا تستفيد من المعسكرات التي تكلف خزائنها أموال طائلة ، في حين يستغلها اللاعبون في التجوال و السهر و السمر إلى غير ذلك .و الاكتفاء بخوض مباريات قليلة مع فرق ضعيفة من الدرجات الدنيا و هزمها بنتائج ثقيلة و التي يبنى على أساسها أننا وصلنا إلى المستوى المطلوب ، بالمقابل نجد آن أغلبية الأندية الإفريقية بدأت تخوض ضمار بطولاتها المحلية للتفوق علينا من ناحية الجاهزية بشوط كبير خاصة في مرحلة المجموعات من بطولتي دوري الأبطال و الاتحاد الإفريقي و في ظل فرق التوقيت و الاستعداد فدائما يصعب من مهمة أنديتنا في تحقيق انطلاقة جيدة لتجد نفسها في أخر المطاف تنافس من اجل حفظ ماء الوجه فقط .

فبدلا من أن نستنزف الوقت في البحث عن أسباب واهية نجعل منها شماعة نعلق عليها أخطاءنا ، بل يجب علينا الكشف عن مواطن الضعف و مناقشتها و الاجتهاد في إيجاد حلول مناسبة تنتشل أنديتنا من مستنقع الفشل ، فمن العيب ان نقع في الأخطاء و نتمادى في تكرارها في كل مرة و نجعل منها واقع لا بد ان نؤمن به خصوصا و نحن على أعتاب دخول عالم الاحتراف .

محمد أمين طيباني